ابو القاسم عبد الكريم القشيري
23
نحو القلوب
( * * ) ( * * ) جند قلمه وكلمته للدعوة إلى الله حتى تصل إلى ضمير الأمة المسلمة ، كما جرد حياته للدفاع عن مبادئه ومثله العليا ، فنصر الحق ، واستقام على جادته ، ودعا إليه ، وتمسك به ، فلم يكن سلبيا مثل غيره ، بل زج بنفسه في دروب الحياة ، وكثيرا ما كان يغمز أصحاب السلطان الذين لا يحسنون سياسة الرعية ( لطائف الإشارات 5 / 249 ) . ( * * ) ( * * ) وكان من أعدل الصوفية مذهبا ، وأصحهم منهجا ، وأقومهم مسلكا ، فلم يندفع إلى المذاهب الجامحة ، والتيارات الطائشة ، ولم يتجه كما اتجه غيره إلى القشور والطقوس والرسوم ، يدور حولها ومن وراء ذلك باطن هواء ، وضمير خواء . ( * * ) ( * * ) وكانت له في معاناته إشارات خفية لطيفة تصل به إلى تصوير النفس وخلجاتها ، والروح ومساراتها ، وهو في هذا يخترق حجب الماديات مترقيا إلى المقامات الروحية ، والفيوضات الربانية ، والمكاشفات والأسرار . ( * * ) ( * * ) أقام القشيري صوفيته على أصل من القرآن وركيزة من السنة ، وأكبر آماله أن يتم لقاء بين الشريعة والحقيقة « 5 » . فمراعاة الحقيقة عنده لا تتم إلا بمراعاة الشريعة . ( * * ) ( * * ) وكان صادقا في بدايته ووسيلته وغايته ، فطهر قلبه من كل سانحة ، وصفى نفسه من كل كدورة ، والصادقون في الصوفية هم : الذين صدقوا في الطلب فقصدوا « 6 » ، ثم صدقوا حتى وردوا ، ثم صدقوا حتى شهدوا ، ثم صدقوا حتى وجدوا ، ثم صدقوا حتى فقدوا ( اللطائف 1 / 237 ) .
--> ( 5 ) اللطائف 1 / 276 ، 166 . ( 6 ) يشير القشيري إلى مراتب أهل الحق ، وغاياتهم في كل مرحلة من مراحل معراجهم الروحي .